الشيخ محمد الصادقي
73
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أم أمرها أن تستغفر العزيز نفسه لذنبها ؟ وماذا يفيده وكيدها عظيم ! ولو كان في الحق ذنبا عندهما لكانت هي البادئة في استغفاره قبل أمره ! . علّه بمناسبة الموقف هو طلب الغفر الستر على ذنبها ، وهو ما يستوخم عقباه ، أن تحاول في ستره والحفاظ عليه كما تستطيع حتى لا يذيع ، أم بمناسبة « إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ » يطلب إليها أن تصلح حالها فلا تراوده ؟ وعلّهما معا معنيّان ، وفي مناسبة الموقف هما سيان . ولماذا « الخاطئين » بدل « الخاطئات » علّة لتعميم أكثر وتعمية لخطائها ضمن خطايا الآخرين رجالا ونساء ، أم إنهم الطبقة الأرستقراطية من رجال البلاط ونساءه حيث تعمهما هذه الأخطاء ، ثم وفي « الخاطئين » تلويحة أخرى أنها كانت مستمرة في مراودتها في سترة ملّحة ، حيث كان يتحسسها منها ولا يصارحها بشيء إلّا هذه المرة المريرة المفاجأة ، كما وقالة النسوة : « امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ » بالصيغة المضارعة دون : « راودتها » تدل على ذلك الاستمرار المكّار الجبار ، فهو ضمن ما يحكم عليها بالخطأ يحكم لها أنها ليست بدعا في الأخطاء التي هي طبيعة الجو في البلاط ، ولذلك نراها تصرح بمراودتها أمام نسوة في المدنية « الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ . . » دونما تخوف من ذياع الخبر وضياعها في جوّ البلاط ، فإنما كانت تتستر وتتصبر تفتشا عن مجال لائق مقبول لمراودتها حتى لا يقال « تُراوِدُ فَتاها » : الرق - مما يدل على خساستها ، متنزلة عن خصاصتها وعلياها ! . وهنا يسدل الستار على مشهد المراودة ، ولكنه لم يؤنّبها أو يعاقبها ، أم - ولأقل تقدير - يفصل بينهما ، فتمضي الأمور في طريقها ، مما يدل على نقصان الغيرة أو زوالها من جو البلاط ، وهكذا تمضي الأمور في القصور ، في كل تقصير وقصور ، ذلك وإلى أن تسرّبت القصة إلى نسوة في المدينة :